ابن خلكان

361

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ابن سرح مولى كريز بن حبيب بن عبد شمس من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلما قدم زياد ابن أبيه الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه فأتى المدينة فنزل على الحسين بن علي رضي الله عنه فقال له الحسين ما السبب الذي أشخصك وأزعجك فذكر له قضيته وصنيع زياد به فكتب إليه الحسين أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فهدمت داره وأخذت ماله وعياله فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره واردد عليه ماله وعياله فإني قد أجرته فشفعني فيه فكتب إليه زياد من زياد بن أبي سفيان إلى الحسين بن فاطمة أما بعد فقد أتاني كتابك تبدأ فيه باسمك قبل اسمي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقة وكتابك إلي في فاسق لا يؤويه إلا فاسق مثله وشر من ذلك توليه أباك وقد آويته إقامة منك على سوء الرأي ورضى بذلك وأيم الله لا تسبقني إليه ولو كان بين جلدك ولحمك فإن أحب لحم إلي أن آكله للحم أنت منه فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك وإن قتلته لم أقتله إلا بحبه أباك فلما قرأ الحسين رضي الله عنه الكتاب كتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح وكتابه إلى زياد فيه وإجابة زياد إياه ولف كتابه في كتابه وبعث به إليه وكتب الحسين إلى زياد من الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زياد بن سمية عبد بني ثقيف الولد للفراش وللعاهر الحجر فلما قرأ معاوية كتاب الحسين رضي الله عنه ضاقت به الشام وكتب إلى زياد أما بعد فإن الحسين بن علي بعث إلي بكتابك جواب كتابه إليك في ابن سرح فأكثرت التعجب منه وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبي سفيان وآخر من سمية فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم وأما الذي من سمية فكما يكون رأي مثلها ومن ذلك كتابك إلى الحسين تشتم أباه وتعرض له بالفسق ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسين ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه وإن كان الحسين بدأ بنفسه ارتفاعا عنك فإن ذلك لم يضعك وأما تشفيعه فيما شفع إليك فيه فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك فإذا قدم عليك كتابي هذا فخل ما في يدك لسعيد بن سرح وابن له